سميح دغيم
310
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
مقوّما للجميع ، فكل عرض مفتقر في وجوده إلى الجوهر دون العكس فثبت أنّ الجوهر أقدم بالطبع من العرض . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 233 ، 6 ) - قولنا : الجوهر موجود لا في موضوع أنّه مهيّة كلّية حق وجودها أن لا يكون في موضوع ، فإنّ وجود كل شيء الخاص به هو ما يكون مبدأ لآثاره المخصوصة ، ومنشأ لأحكامه المعيّنة المتميّزة بها عن غيره ، فالوجود الذي نسب إليه هو ما لا يكون في موضوع ، فإذا حضرت مهيّته في النشأة الذهنيّة وجدت فيها بنحو آخر من الوجود ، فلم يكن هذا ممّا يتبدّل به مهيّتها وحال جوهريّتها ، لجواز أن يكون لمهيّة واحدة أنحاء متعدّدة من الوجود بحسب عوالم متعدّدة ، ونشآت مختلفة . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 245 ، 5 ) - إنّ معنى الجوهر المشهور عنوان لحقيقة واحدة جنسية مشتركة في الجواهر عبّر عنها العقل بالموجود لا في موضوع ، ومفهوم الموجود عرض عام للكل ، ومفهوم قولنا لا في موضوع سلب مضاف ، والمركّب من العرض العام وسلب شيء لا يكون جنسا للحقائق الخارجية ، بل الجنس هو الطبيعة البسيطة المشتركة بين الجواهر ولا يمكن التعبير عنها إلّا بأمور عرضية خارجة عنها ، فيكون المجموع رسما لها ، إلّا أنّها لما كانت عنوانا لها ومرآة لملاحظتها أقيمت مقام الحدّ . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 257 ، 13 ) - إنّ النفس على تقدير كونها مندرجة تحت مقولة الجوهر اندراج النوع تحت الجنس المقوّم له ، لكن المقوّم لها ليس الرسم المذكور بل ذلك الأمر البسيط ، فحينئذ لا يلزم عند تصوّر النفس ذاتها بذاتها حضور مفهوم الجوهر أعني رسمه المذكور ، فلا يستحيل وقوع الشكّ في ثبوت هذا العنوان لهما ، ولا يلزم العلم بثبوت السلب عن الموضوع لها نعم كل من رجع إلى ذاته يجد ذاته حاضرة عنده مع جواز سلب كل أمر عنه ، فإذا ظهر له أنّ هذه الحالة يسمّى في عرف الحكماء بالجوهرية وأنّ الموصوف بها إذا كان في حدّ ذاته مع قطع النظر عن غيره موصوفا بها كان جوهرا ، وكان الجوهر ذاتيّا له فعند ذلك لا يشكّ في كون ذاته جوهرا ، ومن توقّف في كون نفسه جوهرا أو عرضا ، فذلك إمّا لعدم اطّلاعه على معنى الجوهر ، أو لعدم تهذيبه وتلخيصه لهذه المعاني الثابتة عنده ، أو لاستغراقه فيما يشغل سرّه ويحجبه عن درك الحق ، ومثل هذه الحجب والغفلات واقع لأكثر الخلق لاشتغالهم بما يلهيهم عن تذكّر ذواتهم ومقوّم ذواتهم وما ينسيهم أنفسهم ويحول بين المرء وقلبه كما أشار إليه تعالى في كثير من آيات الكتاب المبين . ( سفع ( 2 / 1 ) ، 257 ، 23 ) - إنّ الجوهر ذاتي للماهيّات التي يتركّب من جنس هو مفهوم الجوهر وفصل محصّل له ؛ وليس الجوهر جنسا للوجودات إذ الوجود كما سبق لا جنس له ولا فصل له . والعلم بالشيء إذا كان بحصول صورة زائدة حصلت عنه في ذات المدرك فذلك